متابعات: شبكة الراهن الإخبارية
حذر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، من خطورة تصاعد الأعمال العدائية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مؤكداً أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يعرّض آلاف المدنيين للخطر ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
وقال هافيستو، خلال مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الخميس، إن الوضع في الأبيض أصبح “أكثر إثارة للقلق” خلال الأيام الأخيرة، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، وما يترتب عليها من آثار على المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.
وأوضح أن الهجمات المتكررة تؤثر بالفعل على السكان المدنيين وعلى وصول المساعدات إلى المدينة، محذراً من أن أي تصعيد إضافي قد يهدد حياة آلاف الأشخاص.

وشبّه المبعوث الأممي الوضع الراهن في الأبيض بالتطورات التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مشيراً إلى وجود مخاطر فورية تهدد المدنيين في المنطقة.
وكشف هافيستو أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لمناقشة التطورات في الأبيض، مضيفاً أن دقلو أكد له عدم وجود نية لاستهداف المدنيين والتزام قواته بحماية الممرات الإنسانية المؤدية إلى المدينة.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن النزاع في السودان لا يزال مستمراً دون مؤشرات على انحساره، لافتاً إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة يضيف بُعداً جديداً وخطيراً للحرب، في ظل تزايد الهجمات التي تطال المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وفي الجانب السياسي، وصف هافيستو الاجتماعات التي نظمتها مجموعة “الخماسية” – التي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة – بأنها تطور إيجابي، مشيراً إلى نجاحها في جمع أحزاب سياسية سودانية ومنظمات مجتمع مدني للمرة الأولى منذ سنوات بهدف البحث عن أرضية مشتركة لعملية السلام.
وأضاف أن الأمم المتحدة ستواصل التواصل مع الأطراف السودانية والجهات الإقليمية، بما في ذلك إجراء مشاورات مع عدد من دول الجوار، مؤكداً دعم المنظمة الدولية لجهود “الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر للتوصل إلى هدنة إنسانية.
وشدد هافيستو على أن إنهاء النزاع يتطلب حلاً سياسياً، موضحاً أن الأطراف المتحاربة لا تزال تعتقد بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية، لكنه أشار إلى تزايد قناعة الحكومات الإقليمية بعدم وجود حل عسكري للصراع.
ورغم استمرار الحرب، أعرب المبعوث الأممي عن تفاؤله الحذر بقدرة السودانيين على التعافي وإعادة بناء حياتهم، مستشهداً بمبادرات مجتمعية وجهود للمصالحة وإعادة الإعمار في بعض المناطق المتأثرة بالنزاع.
