يتعرض المواطنون المدنيون كثيرا أثناء حدوث الاشتباكات المسلحة حولهم للإصابة، و في خضم تلك الأحداث ينبغي علينا أن ندرك بأن الهدوء و التصرف بمسؤولية هو مدخلنا الأول لإنقاذ المصاب، فكثيرا ما يؤدي الجزع و الاضطراب في إضاعة فرص غالية لإنقاذ المصابين.
هناك جملة من الحقائق علينا أن نعلمها فيما يختص بإصابات الرصاص، إذ يكون مخرج الرصاصة في العضو المصاب أكبر من مدخلها، و هذه السمة من أبرز إصابات العيار الناري، كما أنه و في حالة حدوث الكسور فإن مخرج الرصاصة لا يكون مستويا.
إن الإصابة بالرصاص تعني أن هناك تمزقا للأنسجة غير مرئي بالعين، ولهذا ينصح بعدم الاحتكام للمعاينة فقط لتحديد ما إذا كانت الإصابة بالغة أم لا، خاصة في مناطق البطن و التي تحدث الرصاصة فيها عند الإصابة تهتكا كبيرا لا يرى بالعين.
هناك علامتان على حدوث النزيف الداخلي نتيجة الإصابة بالرصاص، أولى تلك العلامتين هي تغير لون الجلد مع لين ملمس مكان النزيف، و يكون ذلك في حالات الإصابة الجديدة، أما في حالات الإصابة القديمة فيشعر المرء بتحجر موضع النزيف مع ملاحظة تغير لونه للسواد.
أهم خطوات إنقاذ الشخص المصاب بالرصاص على الإطلاق هي الضغط القوي باستخدام الضمادة على موضع الإصابة لمدة ١٠ دقائق، و ذلك بغرض إيقاف النزيف بجعل الدم يتخثر على منطقة الإصابة، و على المسعف أن لا يقوم بتبديل الضمادة بل إضافة ضمادات أخرى إليها حتى ننجح في إيقاف تدفق الدم، حيث يعد النزيف هو المهدد الأول لحياة المصاب.
الخطوة المهمة التي يغفل الكثيرون عنها هي إبعاد المصاب عن مكان الإصابة، إذ أن تلك المنطقة تكون معرضة للنيران أكثر من غيرها، وعلينا أن نحافظ على ثبات المريض قدر الإمكان منعا لتفاقم الإصابة.
المصابون بالرصاص يتوجب علينا تمديد أجسامهم بمستوى يكون فيه الرأس بموازاة الجسم، و لا تنطبق هذه القاعدة بالطبع على المصابين بالرصاص في منطقة الرأس و العنق.
يجب التأكد من أن المصاب واعيا لما يدور حوله، و إن لم يكن كذلك على المسعف إيقاظه، و في حالة أنه لم يفق على المسعف التأكد من أنه يتنفس عن طريق الاستماع إلى أصوات فتحة فمه أو النظر إلى حركة صدره.
في حالة أن المصاب بالرصاص لا يتنفس فعندها يحتاج لإجراء التنفس الصناعي من جانب أحد المسعفين، في نفس الوقت الذي يهتم فيه مسعف آخر بالجرح، مع الاهتمام بجس نبض المصاب بواسطة إصبعي السبابة و الوسطى في المنطقة القريبة من كف المصاب، و عدم التوقف عن إجراء التنفس الصناعي حتى و إن غاب النبض.
و في حالة كون المصاب بالرصاص يتنفس و لكنه في حالة اللاوعي، فيجب فتح فمه للتأكد من أنه لا يبتلع لسانه، و إن كان كذلك فيجب تحريك الرأس إلى اليمين و اليسار لمعالجة الحالة، كما يجب رفع رأس المصاب للأعلى مع وجوب تفريغ فم المريض من الدم إن وجد حتى تسهل عملية التنفس.
عند نقل المصاب يجب على المسعفين التأكد من إسناد الرقبة دعما لعملية التنفس، كما يجب الكشف عن جسم المصاب من أجل التأكد من عدم إصابته في مواضع أخرى من جسمه.
و على المسعف دائما الانتباه لرفع الرجل أو اليد المصابة فوق مستوى القلب لتقليل النزيف، أما إذا كانت الإصابة في الوجه أو الرأس فيجب حالا تعديل وجهة المريض للأعلى، لأن الاستلقاء يزيد النزيف الناتج عن الجرح.
جميع تلك الإجراءات تعتبر من أوليات إسعاف المصابين بالرصاص، و من ثم كلما أسرع المسعفون بالمصاب للمستشفى، كلما وفروا للأطباء فرصة احتواء الإصابة، و منحوا المصاب أملا في الحياة.
المزيد من المشاركات
