نزار عبدالله بشير
” السودان قد يفقد حتى 30% من إنتاج القمح بحلول العام 2050″
– د. أبوالقاسم موسى إبراهيم
مزيجٌ من المتعة والتثقيف؛ هو الدور الذي ظلت تقوم به الإذاعة منذ لحظة بدء إشارتها الأولى في العالم فالأمر تخطى كونه إخباراً فقط، وظلت تلعب أدواراً حيوية في حياة الناس على مَر القرون.
فشلت نبؤات كل الذين توقعوا بزوالها بفعل التقدم التكنولوجي ولكنها كانت كطائر الفينيق الذي ينهض من الرماد مجدداً؛ ظلت تواكب التكنولوجيا وتتحول معها وتأخذ من تطورها لتؤدي رسالتها في الإعلام والتثقيف والتعليم.
إختارت الأمم المتحدة يوم الثالث عشر من فبراير من كل عام ليكون يوماً عالمياً للراديو، وحمل هذا العام “الإذاعة والتغيرات المناخية” الشعار الذي يجئ في الوقت الذي يشهد فيه العالم أجمع تغيرات مناخية تهدد بزوال الكوكب وإنهاء حياة الناس.
الإذاعة وخدمة قضايا المناخ:
يؤكد رئيس وحدة الإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية د. أبوالقاسم موسى إبراهيم بأنهم تأثروا بغياب المحطة الإذاعية كونهم كانوا يذيعون نشراتهم في الأخبار الصباحية وكانوا يوصلون معلومات الطقس والمناخ من خلال الإذاعات المحلية السودانية وبث التوعية من خلال البرامج الإذاعية المختلفة وغاب كل ذلك بعد غياب المحطات الإذاعية بسبب الحرب، والآن أصبحت وسائلهم محدودة لنشر المعلومة بغياب المحطات الإذاعية عن العمل وأن بعض المجتمعات المحلية أثر عليها غياب المعلومة المناخية التي تُبث عبر الإذاعات المحلية.

يؤكد إبراهيم أن بعض الظواهر المتطرفة قد حدثت في السودان وهي من آثار التغيّر المناخي في السنوات الأخيرة؛ منها موجات الحر التي شهدها العام الماضي وحدوث بعض الوفيات نتيحة ارتفاع درجات الحرارة وإنشغال القائمين على الأمر بالحرب الدائرة في البلاد، وكذلك حدوث أمطار غير مسبوقة في السودان خلال الموسم الماضي تحديداً في الولاية الشمالية، وأن بعض المناطق الصحراوية شهدت أمطار أودت إلى سيول غزيرة في المناطق الشمالية كمحطة أبوحمد التي سجلت أمطار غير مسبوقة خلال تاريخها الماضي وهي ما تمثله” ثلاثة أضعاف لأعلى كمية مطر تم تسجيلها في تاريخ المحطة والتي شهدت الموسم الماضي 152 ملم.. “.
ويشير إلى أن السودان ما زال مرشحاً ليتعرض للتغير المناخي الكبير خلال الفترة القادمة، وأنه ناقشوا خلال هذه الأيام كيف يمكن أن تتأثر “إنتاجية القمح في الفترة حتى 2050 وكانت النتائج أن السودان قد يفقد حتى 30% من انتاج القمح بحلول العام 2050 مع ملاحظة تنامي استخدام القمح كمورد غذائي مع مناخ مهدد لإنتاجية القمح.. ” وأن توقعات النماذج المناخية تشير إلى أن السودان سيشهد سيول وأمطار خلال الفترة المقبلة؛ وغياب الإذاعة سيشكل تهديداً لأنظمة الإنذار المبكر.
وإعتبر د. ابوالقاسم أن الإذاعة تمثل وسيلة مهمة لإيصال معلومات التغيّر المناخي، نسبة لسهولة الإذاعة وتواجدها الكبير في أقاليم السودان المختلفة، وأشار إلى أنهم لاحظوا إلى اتجاه كثير من المتابعين إلى وسائل التواصل الإجتماعي خلال الفترة الماضية نسبة لغياب الإذاعات الأمر الذي يصاحبه الكثير من المعلومات غير الموثوقة بعكس الإذاعة التي تعتبر مصدر موثوق للمعلومة.
ويقول إن غالبية الكوارث التي تحدث في الكوكب الآن هي عبارة عن (ظواهر متطرفة) بجانب الحروب وهو ما ينبئ بإزدياد الحوجة للمحطات الإذاعية لإيصال المعلومات المناخية لإتخاذ التدابير اللازمة لحماية الإنسان وممتلكاته من التضرر.
غياب صوت الإذاعة في السودان:
يرى الخبير الإذاعي عمر محي الدين أن غياب المحطات الإذاعية في السودان بفعل الحرب أدى إلى غياب التغطية الإعلامية للحرب؛ وذلك لأن السودان وطن مترامي الأطراف يعتمد غالبية سكان السودان في الأرياف على جهاز الراديو كوسيلة أساسية لتلقي الأخبار.
ويقول عمر محي الدين إن وسائل الإعلام في السودان تعرضت لشبه دمار شامل بفعل الحرب؛ وتحديداً الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في مدينة أمدرمان؛ وأن نسبة الخسائر داخل مقر الهيئة تُقدَر بأكثر من 70% من جملة البنى التحتية والمواد داخل إذاعة أمدرمان.

ويشير محي الدين إلى أن هناك عدد من الإذاعات الخاصة والولائية المنتشرة في أرجاء السودان، هي الآخرى تأثرت بفعل الحرب، عدا ثلاث أو أربع إذاعات ولائية.
ويؤكد أن غياب المحطات الإذاعية خلال هذه الفترة أثر على عدد من الجوانب أهمها فقدان الصحفيين إلى مصدر رزقهم بفعل إيقاف الرواتب لمدة عامين من عمر الحرب، إلى جانب إفتقاد المتلقي للمعلومة والترفيه والخبر وغيرها من الخدمات التي تقدمها الإذاعة.
ويؤكد عمر أن عمل الإذاعة في فترة الحرب في السودان لها أهمية قصوى كونها تمثل المصدر الموثوق للأخبار لدى المستمع، ويرى عمر أن الإذاعات في السودان كانت تقدم نشرات الطقس والمناخ يومياً من خلال برامج الفترة الصباحية وتنبيه المواطنين خلال الفصول المختلفة بما في ذلك مواسم الفيضانات؛ حيث كانت تسهم الإذاعة اسهاماً كبيراً في تنوير المواطن وتبصيره ومده بالمعلومات المهمة فيما يتعلق بسلامته وسلامة ممتلكاته؛ أدى غياب الإذاعة إلى غياب تغطية التغيرات المناخية وبالتالي غياب المعلومات المحدثة من إدارة الأرصاد الجوية في السودان وغياب المعلومات العالمية كذلك.
إيقاف خدمات الإنذار المبكر:
يرى الإذاعي المهتم بقضايا المناخ سيد أحمد عبدالرحمن أن الإذاعة واحدة من أقوى الوسائل لإيصال الرسائل المناخية للجمهور؛ خاصة بالنسبة لأولئك المهتمين بالتغيرات المناخية والتوقعات اليومية للطقس والمناخ تحديداً المجتمعات الريفية التي تعتمد على الزراعة المطرية كمصدر رئيسي للزراعة، يكون ذلك من خلال البرامج الإذاعية سواء كان ذلك من خلال البرامج المتخصصة او الفقرات التي تكون بداخل البرامج الصباحية التي تقدم نشرات الطقس وبعض التحذيرات من الكوارث الطبيعية المتوقع حدوثها ويساهم ذلك في رفع وعي المجتمع ويقلل المخاطر بنسبة أكبر.
ويؤكد عبدالرحمن أن غياب المحطات الإذاعية أثر بصورة سالبة في الوعي البيئي والمناخي، وأن الناس إتجهوا لوسائل التواصل الإجتماعي كوسيلة بديلة لنقل المعلومات المناخية في ظل غياب عمل الراديو في السودان من خلال متابعة التحديثات التي تصدرها الهيئة العامة للأرصاد الجوية في منصاتها المختلفة.

ويشير إلى أن غياب التوعية يؤدي إلى ضعف الاستعدادات للكوارث الطبيعية كالفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وغيرها.
ويؤكد أن غياب المحطات الإذاعية في السودانية ساهم في غياب المعلومة التي تخص الطقس والمناخ وبالتالي قلل من فعالية الإنذار المبكر الأمر الذي بدوره ساهم في تقليل الإستجابة في حالات الطوارئ والأزمات المناخية، وأشار إلى أن بعض الولايات الآمنة في السودان استطاعت إعادة تشغيل بعض المحطات الإذاعية، ذلك لأن الإذاعة تعمل كمُنصة رئيسية لنشر الوعي المناخي، ولكن الآن حلت مواقع التواصل الإجتماعي كبديل للإذاعة كونها الأكثر وصولاً.
يصف سيد أحمد إرتباط الناس بالإذاعة في السودان وجدانياً جعل منها وسيطاً مناسباً لخدمة قضايا المناخ، يضاف هذا لسهولة تنقلها في كل الأماكن الأمر الذي سَهَّل عملية نشر معلومات المناخ للأماكن الطرفية والنائية؛ وأن الراديو يلعب دوراً أساسياً في أنظمة الإنذار المبكر كونه ينقل المعلومات للفئات المستهدفة بفاعلية وسرعة أكبر، وللمصداقية الموسومة به والثقة التي اكتسبها من قبل المستمعين ووصول الإذاعة للأماكن الخالية من تغطية الإنترنت وشبكات الكهرباء وأن راديو المجتمع يمكن ان يكون الوسيلة الأفضل في دعم قضايا المناخ ودعم انظمة الإنذار المبكر من خلال نشر إشعارات وتنبيهات الطوارئ المناخية باللغات المحلية.
