شبكة الراهن الإخبارية – وكالات
مع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم، يحذر خبراء من أن الاستخدام المتنامي لهذه التقنيات يفاقم الضغوط البيئية من خلال استهلاك كميات كبيرة من الطاقة والمياه، في وقت تسعى فيه الدول إلى الحد من آثار التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ويؤكد متخصصون في مجالات الاستدامة والموارد المائية أن كل استفسار يُجرى عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي يتطلب عمليات معالجة حاسوبية مكثفة داخل مراكز البيانات، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء والمياه اللازمة لتشغيل تلك المراكز وتبريدها.
وقالت عالمة الحوسبة المعرفية ساشا لوتشيوني، الشريكة المؤسسة والمديرة العلمية لمجموعة “الذكاء الاصطناعي المستدام”، إن التوسع الحالي في استخدام الذكاء الاصطناعي يسير في اتجاه معاكس لجهود خفض الانبعاثات الكربونية، داعية المستخدمين إلى إعادة النظر في عاداتهم الرقمية اليومية وعدم اللجوء إلى هذه الأدوات في كل المهام حسبما نقلت اسوسيتد برس.
وأضافت أن العديد من الخدمات والأدوات الرقمية التقليدية أصبحت اليوم مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يجعل تجنب استخدامه أكثر صعوبة بالنسبة للمستخدمين، في ظل دمجه المتزايد في التطبيقات والمنصات المختلفة.

ويرى خبراء في مجالات المياه والاستدامة أن بإمكان الأفراد تقليل أثرهم البيئي من خلال الحد من استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي عند عدم الضرورة.
وقال كافيه مدني، مدير معهد الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة في كندا، إن “أنظف أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي هو عدم استخدامه”، مشيراً إلى أن تجنب اللجوء إليه في بعض الحالات يسهم في خفض استهلاك الموارد.
ونصح الخبراء بعدم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام البسيطة التي يمكن إنجازها بوسائل أخرى، مثل إجراء العمليات الحسابية الأساسية، أو البحث عن الاتجاهات وساعات عمل المتاجر، أو الحصول على وصفات الطعام وقوائم التسوق، معتبرين أن هذه الاستخدامات تضيف أعباءً غير ضرورية على مراكز البيانات.
كما دعوا المستخدمين إلى جعل استفساراتهم أكثر اختصاراً عند استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحين أن زيادة حجم المعلومات المقدمة للنظام تتطلب معالجة حاسوبية أكبر، وهو ما ينعكس في ارتفاع استهلاك الطاقة والمياه.ويؤكد الخبراء أن تقليل عدد الاستفسارات وتجنب الاستخدام غير الضروري للذكاء الاصطناعي يمثلان من بين أبسط الخطوات التي يمكن للأفراد اتخاذها للمساهمة في الحد من الأثر البيئي المتنامي لهذه التكنولوجيا.
