شبكة الراهن الاخبارية

ببساطة، كيف تؤثر القوة الشرائية على استقرار السوق

كتب: محمد عباس الباشا.

ما من سوق إلا و يتحكم فيه الثلاثي المتجاذب؛ القوة الشرائية، و العرض، و الطلب.
عندما تشعر زوجك -ربةالمنزل- بتحسن موقفك المالي تعود لقائمة المؤجل من الاحتياجات، و عندما تذهبان للسوق فإنكما تمتلكان (القوة الشرائية)، و تبحثان في (المعروضات) عن (طلبكما).
تظل القوة الشرائية هي المحرك الرئيس للسوق باعتبارها تعبير عن قدرة الفرد على الاستهلاك، و إشباع الحاجات، و بالتالي فهي مقياس لمستوى الرفاهية لدى المواطنين.
و لمزيد من تفصيل الأمر، لا بد من القول بأن القوة الشرائية هي كمية السلع و الخدمات التي يكون بمقدور الفرد أن يشتريها بواسطة دخله المتاح، في مدة زمنية محددة، و يتحكم في القوة الشرائية مستوى صافي الدخل بالنسبة للفرد و مستوى الأسعار.
لنا أن نعلم بأن العدو الرئيس للقوة الشرائية هو التضخم، لأنه يلتهم فائض الأجور و يباعد بين الفرد و الرفاهية، بل و يورد موارد الفقر و العوز، فعندما ترتفع الأسعار في السوق ينبغي أن تجابه بارتفاع في مستويات الأجور، خاصة لدى فئات العمال و صغار الموظفين، و إلا فإن النتيجة ستكون انحدار مستوى المعيشة بسبب تناقص القدرة الشرائية، و هو ما عبر عنه الشاعر السوداني و الفيلسوف “محمد الحسن سالم حميد” حين قال مخاطبا للمزارع الذي هجر الزراعة و سافر ل(بوادي المدن النفطية):”بكتب على صدر الموج آمال أطفال عمال و مزارعية”، فالعمال و المزارعون كثيرا ما يكونون تحت ثقل قفزات السوق.
بالمقابل حينما يرتفع مستوى الأجور مقارنة بالأسعار تزداد القوة الشرائية و يستطيع المواطنون تلبية رغباتهم بسهولة و متعة.
أما العرض و الطلب، فهما ذوا علاقة مباشرة بالقوة الشرائية، التي تلعب دورا حاسما في تحقيق استقرار السوق، فعندما يرتفع مستوى دخل المواطن، ترتفع القوة الشرائية فيرتفع الطلب بناءا على ذلك، حيث يسعى الموردون و المنتجون لتلبية الطلب المتزايد، و بالتالي يزدهر رأس المال و ينعكس على المزيد من الاستثمار.
يحدث العكس عندما تنخفض القوة الشرائية، حيث يقل الطلب، و قد ينحصر في سلع و مستلزمات يعدها المستهلك حينها الأكثر ضرورة، مما يؤدي إلى الإحجام عن العرض من جانب الموردين و المنتجين لداعي الحفاظ على رأس المال من التآكل الذي يلازم البوار و الكساد، أو اللجوء لإنشاء (الأسواق الطبقية) التي تقدم عروضا تناسب القوة الشرائية لطبقات دون الأخرى.
تعمل القوة الشرائية دائما على تقديم مؤشرات عن الحالة الاقتصادية للمجتمع، فعندما يكون مستوى الدخل مرتفعا يرغب المستهلكون في شراء الفاره من السيارات و الأجهزة الكهربائية و الفخم من الثياب، أما عندما ينخفض مستوى دخل الفرد نجد أن الاهتمام ينصب ناحية مستلزمات الأكل و الشرب و الخدمات الأساسية مثل المياه و الكهرباء.
جانب آخر يوضح لنا كيفية تأثير القوة الشرائية على العرض و الطلب، و هو قدرة المستهلك على الاختيار و المفاضلة و المساومة، فهو حين يمتلك المال الكافي لشراء ما يريد لا يكون مجبرا على تبني الخيارات المطروحة في السوق، والمستهلك في ذلك مرتبط بالجودة أكثر من انتباهه للمبلغ المدفوع مقابل السلعة أو الخدمة.
نخلص إلى أن القوة الشرائية الأعلى تؤدي إلى زيادة الطلب، بينما يؤدي العكس من ذلك إلى قلة الطلب، و يتم التعبير عن مستوى الدخل المنخفض عن طريق اهتمام المواطن بتوفير أساسيات الحياة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.