صلاح محمد طه.
الولايات المتحدة الأمريكية، كارولاينا الشمالية.
منذ ظهور وسائل التواصل الاجتماعي بمسمياتها واشكالها المختلفة او ما يعرف بالسوشيال ميديا ، ظهرت خللالها مجموعات تسويقية عديدة في مختلف بقاع الأرض مستغلة هذا الفضاء الاسفيري في عمليات التسوق وما يلبي حاجة المستهلك وفق متطلبات السوق من ناحيتي العرض والطلب ، ما اتاح الفرصة للكثيرين للولوج لعالم التسويق والتسوق عبرها لسهولة عمليات العرض والطلب وبالتالي توسع نتائج التكسب والفائدة.
وفي مدينة “قرينزبورو” بولاية نورث كارولاينا بالولايات المتحدة الأمريكية، إستغل المكون السوداني الموجود من الجالية هذه الوسائط الاجتماعية لخدمة أغراضهم التجارية وكذلك للتكسب عبر العمل التجاري لأصحاب المشروعات الصغيرة، و أيضا ادأصحاب المال المحدود ذوي الافكار التجارية في عمليات التسويق و التسوق، مما ساعد على تنمية المشروعات الصغيرة .
أحدث ظهور وسائل التواصل الاجتماعي ثورة في مجال التسوق، بجانب خدماتها الاجتماعية الأخرى، ما جعلها مقصدا للكثيرين من الهواة والرواد في تقديم خدمات تسويقية للبضائع و المنتوجات محلية كانت أم من الخارج، ما أهلها لادأن تكون مقصدا سهلا للبيع او الشراء، فالأسواق بالمجموعات “القروبات”، والتسويق والتسوق بجانب خدمات التوصيل أصبحت في متناول يد الجميع، وعلى مرمى شاشات الهواتف الذكية المحمولة أو الأجهزة الإلكترونية ذات الاتصال الشبكي الدولى والمحلي، وبالتالي أصبح المعروض على هذه القروبات من مختلف السلع و البضائع ومختلف فئات المتسوقين كل حسب رغبته.



في مدينة “قرينزبورو” بولاية نورث كارولاينا على سبيل المثال هناك العديد من قروبات التسوق على وسائط الواتساب العامة والخاصة يرتادها وينتسب إليها جمع كبير من أبناء و بنات الجالية السودانية، يعرضون فيها بضاعتهم و يتسوقون من خلالها، من أشهرها قروب (أسواق المدينة) و (سوق القرين)، والأخير منسوب ألى مدينة قرينزبور إذ يعتبر الأقدم من ناحية الفكرة والتنفيذ.


هذا و تتميز الأسواق السودانية عبر الواتساب بخصوصيتها من حيث الذوق والميول للبضائع التقليدية في الغالب الأعم، بجانب الحديثة منها بما يجاري الموضة و الحياة العصرية، حيث نجد أن هذه الأسواق تحتوي على احتياجات الأسر و الأفراد من المنتجات المختلفة، تتصدرها المنتوجات ذات طبيعة الاستخدام الشخصي للرجل أو المرأة؛ مثل الملابس و الأحذية و السيارات المستعملة و المنقولات المنزلية من الأسرة و الدواليب وأطقم الجلوس والترابيز وغيرها.

أما احتياجات المرأة فتعتبر من المستهدفات الرئيسات لهذه الأسواق، بجانب ارتيادها مجال العمل الخاص في التسويق و إدارة الأعمال الصغيرة لرفع مستوى الدخل الفردي و أيضا لمجابهة تكاليف الحياة اليومية، و كذلك لتطوير أعمال المهن و تطوير المشروعات الصغيرة، حيث نجد لدى حواء السودانية تفردها من حيث منتجات العطور الشعبية السودانية المخصصة للنساء والبنات من الزيوت والعطور ومستحضرات التجميل المختلفة.


كما تعج هذه الأسواق الإسفيرية بحاجيات المرأة التي تبحث عنها في مغترباتها من البضائع التي يعز توفرها في الأسواق المحلية حيث الخصوصية من الناحية الجمالية الذوقية أو المزاج المرتبط بالثقافة المجتمعية و التقاليد، حيث يتربع الثوب السوداني المستورد من الخارج خصيصا لحواء السودانية على قائمة المعروض والمطلوب وإن غلا ثمنه.

اما الذهب فهو (يذهب بالعقول والقلوب و المدخرات أينما ذهب)، فالمصوغات مختلفة الأشكال تحجز مقعدها بثقة كلما تم عرضها و تتخطفها الأيادي والأعمال قبل (الجيوب) حيث نجد عددا مقدرا من بنات حواء يمتهن بيعه و تداوله، فهو يصلح لكل زمان و مكان للزينة أو كمدخر آمن للأموال عند الحاجة.


أما المنتجات و المأكولات الشعبية القادمة من وراء البحار الى أمريكا، فتجد إقبالا و طلبا متزايدا من المتسوقين الإسفيريين من رواد مواقع التواصل (الاجتماعي) – التجاري و الذي بدوره يلبى رغباتهم و طلباتهم عليها ، فنجد زيت السمسم و الويكة و الفول المصري و البهارات كالشطة السودانية و الشمار والكسبرة و غيرها من متطلبات المطبخ السوداني غير المتوفرة في السوق الامريكي، ما جعل هذه الأسواق على الواتساب مقصدا لطلاب المعدوم من البضائع.


أما في المواسم كالأعياد أو المناسبات الدينية كرمضان و غيرها فتتوفر بهذه الأسواق كل مستلزمات الشهر الكريم ابتداء بالزينة و أدواتها من فوانيس و اكسسوارات تحمل بعدا حسيا لدى المتسوقين و تربطهم ذهنيا بالمجتمع السوداني أو الشرقي على وجه العموم.


كما تعتبر “قروبات” التسويق هذه فرصة لاجتذاب أصحاب الأعمال الخدمية الخاصة الأخرى والمؤسسات الاقتصادية الخاصة للترويج لخدماتهم، و أيضا لقروباتهم الخاصة نظرا للقيمة التسويقية الكبيرة و للقوة الشرائية و الجماهيرية الكبيرة التي تحظى بها هذه القروبات التسويقية العامة.



و أخيرا تبقى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي متوفرة نسبة لما بها من قيمة اجتماعية في المقام الأول، و من ثم تتقبل لكل ما هو ملهم من الأفكار الجديدة و المستحدثة التي تصب في خانة خدمة المجتمع و إنسانه ، مستفيدين من كافة الفرض التي تتيحها هذه المواقع لتقديم الخدمات وغيرها من خدمات تمحورت أصلا لخدمة المجتمعات والإفادة من مساحاتها الرحبة في المقام الأول.
