شبكة الراهن الاخبارية

رغم الحرب، الأسر السودانية تتبادل الأطباق الرمضانية

تقرير: إكرام مجتبى حيدر.

لطالما كانت العاصمة السودانية بمدنها الثلاثة حاضنة لثقافات أهل السودان المتنوعة، و ساحة رحبة للتثاقف و التصاهر و الانصهار.
في رمضان و رغم أحداث الحرب التي أدمت ويلاتها قلوب السودانيين إلا أن الكثير مما يتصف به السودانيون لم يغب، فقد تبادلت الأسر أطباق الطعام و التي من بينها أطباق تمثل خلاصة العبقريات الشعبية في إعداد الطعام في مناطق مختلفة من السودان.
مطبخ السيدة صفاء أحمد أبراهيم كثيرا ما كان كالمرسم في وجدان الفنان، حيث أخرج العديد من الأصناف التي لاقت استحسان من تذوقوها، و عبرت عن ثقافة كردفانية أصيلة، و من تلك الأصناف التي برعت في إعدادها السيدة صفاء مشروب (مديدة أم جنقر).
تقول السيدة صفاء إن وصفة (أم جنقر) تتوارثها الأجيال جيلا عن جيل، مما يثبت أصالتها في المطبخ السوداني، حيث يتم نقع حبوب الدخن في الماء لمدة لا تقل عن ١٠ دقائق، و من ثم يتم (نشلها) عن الماء و تجفيفها لمدة ٥ دقائق، و هي مدة تكفي لخلو حبوب الدخن من الماء قبل جرشه جرشا أوليا بواسطة ( الفندك).
و تحرص السيدة على عدم طحن حبوب الدخن طحنا كاملا، بل تعمل على تكسيرها على نحو يضمن فصل القشرة عن الحبوب.
تواصل السيدة صفاء حديثها:
يتم طرد القشرة عن الحبوب المجروشة عن طريق تعريضها للهواء بعد نشرها على (طبق)، و من ثم تعاد للفندك بغرض مواصلة جرشها حتى تصبح على نحو يتسم بالخشونة.
تتم إضافة الدخن المجروش للماء مع إضافة منقوع (القنقليز)، أو (العرديب)، أو الزبادي، و يضاف السكر و بهذا يكون المزيج جاهزا للمرحلة الثانية من الإعداد.
و تضيف السيدة صفاء بأن المرحلة الثانية من إعداد (مديدة أم جنقر) تبدأ بتصفية الدخن (المفندك) و وضعه على نار هادئة حتى يتماسك دون أن يصل مرحلة الغليان، و تتم إضافته للعصير الذي تم تحضيره في المرحلة الأولى، وبذا تكون (أم جنقر) جاهزة للتقديم.
تقول السيدة صفاء بأنها من محبي عصير الدخن، و من أجل إعداده فإنها تقوم بشراء الدخن المقشور من (الطاحونة) و تقوم بنقعه في الماء مع إضافة عصير (العرديب) أو (التبلدي) أو الزبادي بجانب السكر.
و تفضل صفاء استهلاك الدخن غير المقشور معللة ذلك بطيب مذاقه و لونه المائل للصفرة، و فائدته الغذائية القيمة، إلا أنها تستدرك بأن (الحبوبات) يزلن قشرة الدخن للحصول على اللون الأبيض الناصع، غير أن العلم أثبت أن القيمة الغذائية الأفضل يتم الحصول عليها بالامتناع عن إزالة قشرة الحبوب.


السيدة صفاء أحمد إبراهيم تفرد من وقتها قدرا ليس بالقليل لإعداد أطباق تناسب شهر رمضان المعظم، تقول بأنها تجد متعة في ذلك و شعورا بالرضا، و أن استحسان أسرتها و من تشاركهم الأطباق التي تعدها يدفعها للإبداع أكثر فأكثر.

تستعيد أم درمان أنفاسها رغما عن دخان الحرب، و مع ذلك تبقى للسودانيين و السودانيات إشراقات هي عنوان لشخصيتهم بين الشعوب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.