كتب: محمد عباس الباشا.
لم يعد الحديث عن التغير المناخي ترفا بعدما بات تأثيره ملموسا على حياة الناس في المجتمعات المتباينة و البيئات المختلفة، بل أضحى الناس أكثر ارتباطا عما كانوا عليه في السابق بقضايا التغير المناخي والبيئة.
يحدث التغير المناخي و الذي يسود لفترات طويلة نتيجة عوامل مختلفة منها الطبيعي مثل هيجان البراكين، و منها ما هو من صنع الإنسان مثل انبعاثات الغازات و التي تسبب تغيرات خطيرة على المناخ.
و مثلما يؤثر تغير المناخ على مجمل الحياة على الكوكب، يؤثر على العنصر الأهم فيه و هو المياه، و يتمظهر ذلك الأثر في إحداث ندرة المياة، أو إحداث الفيضانات الكارثية و التي شهدها العالم مرارا، فمثلما تعاني مجتمعات من شح المياه الناتج عن تغير المناخ، تعاني مجتمعات أخرى في المقابل من الفيضانات و موجات تسونامي عالية تشي عن أسباب متعلقة بتغير المناخ.
يسبب تغير المناخ ندرة في المياه عندما يسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عنه زيادة في نسب هطول الأمطار في فصل الشتاء، وانخفاض نسب تساقط الثلوج، التي يذوب المتراكم منها في غير وقت ذوبانه مما يؤدي إلى الجفاف.
و يسبب تغير المناخ اختلالا في نسب هطول الأمطار، فتزداد تلك النسب في مناطق و تقل في مناطق أخرى، مما يسبب الفيضانات المدمرة ببعض المناطق، و الجفاف القاتل في البعض الآخر.
كما يهدد التغير المناخي الموارد المائية بزيادة التبخر الذي تسببه درجات الحرارة المرتفعة، مما يضع مجتمعات محلية بكاملها تحت يد العطش، و هو من الأمور التي تهدد الاستقرار و السلام الاجتماعي و النشاطات الزراعية الداعمة للمجتمعات في الأرياف و المدن الكبرى، حيث يحتاج الجميع لاستهلاك المياه.
يعمل التغير المناخي على تجريد فصل الربيع من أهم خصائصه، و هي وفرة المياه الجارية، حيث تعمل درجات الحرارة العالية على زيادة نسب الأمطار على حساب تساقط الثلوج التي تعتبر مخازن للمياه، و على الرغم من فقر تساقط الثلوج في ظل التغير المناخي إلا أن كثافة الأمطار تلاحقها بالتذويب، مما يصيب الربيع بندرة المياه التي عرف بتوافرها.
يقول العلماء بأن الزيادة في هطول الأمطار بمنطقة ما يسبب تعرية للسطح، و يحمل الرواسب و المواد الضارة إلى المخزون الجوفي من المياه، الأمر الذي يؤدي لتلوثها.
الحياة يحكمها قانون التوازن و التوسط، فما زاد شيء عن حده إلا و أنتج مشكلة أعيت العقول ببحث المعالجة.
إن قضايا التغير المناخي تضع كل البشرية أمام خيار أن يموت الكوكب بأيدي سكانه، و خيار أن يعود مزدهرا بكل أشكال الحياة.
