كتبت: آلاء خوجلي.
تستخف بي نشوة تشبه نشوة القرب، و يعتصرني شيء يشدني معه إلى ماض لم يرسم ، و لم يحدد مساره بعد ، تمنيت و أنا معه و قلبي المنكمش جدا داخل تجويفه أن يتوقف عن الخفق، كان الطريق طويلا كإمتداد رقعة الزمان بيننا، و كانت الأيام ترسم المسافات بشيء من الاتساع و التنافر ، و الترهل مابين لقاء و آخر ، أيامي فضفاضة لكن ما إن يأتي هو حتى تحتضر المسافات و تتعطل الحروف، وكان هو بي كما قال: ( هل كان الشيء الذي بيننا وميضا )؟ قالها بشيء من المرح المشوب بغموض السنين الطويلة، لكن هذه الأيام لا لون ولا طعم لها ، كنت أريد منه ما لا أدري أني أريده ، وكان عليه أن يسكن الكلام في داخلي ، أنا أعرف أني لا أمتلك أن أعتقله في أكثر من لحظات ، فكنت في داخله كالمسروقة من سنين العمر ، إنتفض شيء في داخلي يشبه التملك العلني المأخوذ بشيء واحد ولا يمكن أن أعلن ماهو مأخوذ، حتى الكلمة، وحتى النظرة، ولم يصل بي وكأن به طريق مسدود ، قد يكون طريقا متوازيا ينعطف أحيانا لإستراحة ممتعة، لكنها ليست وارفة الظل ولا عليها هواء، ثم أسكن بداخلي خوف ملغوم ، فكان على الإبتسامة أن تكون نصفا فقط، ثم قال والحرف بداخله كالصدق أنه يفرح بي، أو لعلي أكون أنا الفرحة به، لكن اليد المعطوبة لا تملك أن تحوي كفا، لم تكن اللحظات بقادرة على تمديد الرؤية ،فليس كل مايلعق بالشفاه لذيذ!!
ضباب كثيف تملكني ،ثم تحدث إلى قلبي وهو يبدو كالساكن فيه منذ الف سنة أو تزيد ، فأخذ يهتف لي، وخلفي وأمامي محاور ،ثم أدركت..
كيف لك أن تمتلك مقومات اللقاء واللهفة فيك مقتولة؟
أكان عدا تنازليا؟
فاللهفة تقتل الحس في الشريان لا بل تقتل الحس في العقل، فيكون الحلم داخل نفسي، فأبدو وكأنني أنتظر المقصلة لتهوى على عنقي، وتذكرت أنني علقت مشنوقة، لأنني أحببت الرجل فيه ، وليس نصف العالم فيه، ثم تثاءب الوقت وتمطى، وكان تجفيف المستنقع الآسن بيننا لايكون إلا بحسم الجدال، ثم تمنيت أن لا يطوقني لأنه كان يطوقني في كل يوم تنفس فيها قلبي ألف مرة..
آلاء خوجلي.
مايو 2024
