شبكة الراهن الاخبارية

القناع العالمي اللطيف

يحسن الكثيرون الظن بالنظام العالمي، معتقدين بأن الحرب العالمية الأخيرة بمآسيها و نتائجها الفاجعة قد منحت الحكومات الحكمة في إدارة علاقاتها الخارجية و العمل على جعل العالم أكثر أمنا.
الواقع أن تنافس الأقطاب على موارد الشعوب الضعيفة ظل دليلا قائما منذ فترة الحرب الباردة التي انتهت في 1990م على غياب العدالة و انعدام المثالية، و العمل بكافة الوسائل على تكريس الهيمنة و مد أذرعها للقصي و القريب من الدول.
في عالم اليوم لا بد أن تكون هناك حروب مشتعلة، حتى تلتهم نيرانها مقدرات الشعوب و تصادر تطلعاتها، و تغرقها في النزاعات و المجاعات المستمرة التي لا فكاك منها، و إلا فمن سيكون المسيطر إن تساوى الجميع في القوة و الرفاهية؟!.
بين تلك الحروب المستعرة لا يمكننا أن نرى ردعا حقيقيا و صادقا لظالم، أو نصرة لمظلوم، بل العكس من ذلك هو الأكثر وضوحا؛ حيث يتم دعم الظالمين، و التقاضي عن جرائمهم و إن كانت بحجم إبادة شعوب بكاملها، و إدانة المظلومين و الإمعان في ظلمهم.
لقد تعرضت شعوب كثيرة لغزوات مباشرة أو لتغذية حروب داخلية فيما بينها ما لسبب غير اعتبارها إقطاعيات تتنافس عليها أقطاب العالم قويها و الأقل منه قوة.
الشعوب الفقيرة في أفريقيا و أمريكا اللاتينية عليها أن تتعلم كيف تكون هي الأخرى أقطابا قبل أن تموت بين أقدام الكبار، ذلك باجتراح أنظمة حكم تحررها سريعا من نزاعاتها الداخلية، و توجد الاستقرار الذي يحقق التنمية و القوة، فالقضاء على أسباب النزاع الداخلية بسيادة العدالة و التداول السلمي للسلطة يحرم الآخرين من تحقيق أحلامهم، و يمنح الشعوب الحرة الفرصة لتحقيق أهدافها المشروعة في السلام و الحرية و العدالة و التنمية و التقدم.
لا يمكن أن يبرئ الأفارقة و اللاتينيون أنفسهم من كونهم الأكثر تأخرا، فهم الذين يمنحون أعدائهم متعة مشاهدة بني البلاد الواحدة وهم يقتتلون على أنقاض بلدانهم.
هذا العالم الذي يلبس قناعا لطيفا، يخفي ملامح جشعة و قلبا جانبته نعمة الرحمة، هو يعترف فقط بمنطق قوة الردع العسكرية، و القوة السياسية و الاقتصادية، و عالم اليوم ليس مؤهلا أخلاقيا لقيادة أي مبادرة لإيقاف حرب أو حقن دماء.
على الشعوب أن تقدم بوعيها و قوتها نماذج من الحكم تقاوم و تنتصر في كل المعتركات، و أن تكون تلك الشعوب شجاعة في صناعة نماذجها الوطنية الخاصة، مهما كلفها ذلك من تضحيات، فالحياة تميت الضعفاء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.