شبكة الراهن الاخبارية

تقرير أممي: انتهاكات واسعة في الفاشر ومخاوف من تكرار السيناريو في الأبيض

تقرير: فريق شبكة الراهن الإخبارية

حذّرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان من أن الانتهاكات التي وثقتها في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور تمثل مؤشرات واضحة على وقوع جرائم فظيعة قد ترقى إلى الإبادة الجماعية، في وقت أعربت فيه عن قلق بالغ من تكرار الأنماط نفسها في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وجاء ذلك في ورقة تكميلية أصدرتها البعثة استناداً إلى تحقيقاتها الأخيرة، والتي توسع ما ورد في تقريرها السابق بشأن “مؤشرات الإبادة الجماعية في الفاشر”، موثقةً مزيداً من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

تصاعد أعمدة الدخان أثر إنفجار بالسودان/ مصدر الصورة: الأناضول

وقالت البعثة إن قوات الدعم السريع نفذت في الفاشر عمليات قتل جماعي، واختطافاً ممنهجاً للنساء والفتيات، وحالات اغتصاب جماعي، إضافة إلى الاحتجاز والتعذيب والإخفاء القسري واحتجاز مدنيين كرهائن مقابل فدية.

أُنشئت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بقرار من مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وجُددت ولايتها في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لمدة عام إضافي.

أُنشئت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بقرار من مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وجُددت ولايتها في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لمدة عام إضافي. وتتمثل مهمتها في التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والجرائم المرتبطة بالنزاع المسلح الدائر في السودان منذ 15 أبريل/نيسان 2023، وتحديد الحقائق والظروف والأسباب الجذرية لهذه الانتهاكات.

حريق مركز إيواء للنازحين بدارفور/ مصدر الصورة: الأمم المتحدة

تحذيرات من تدهور الأوضاع في الأبيض

وفي موازاة ذلك، أطلقت البعثة تحقيقاً عاجلاً بشأن الانتهاكات المزعومة في مدينة الأبيض، محذرة من أن المدينة تشهد مؤشرات مشابهة لتلك التي سبقت الفظائع في الفاشر.

وأوضحت أن أكثر من نصف مليون من سكان الأبيض، إلى جانب ما يزيد على 100 ألف نازح داخلي، يواجهون تدهوراً متسارعاً في الأوضاع الأمنية، مع تعرض البنية التحتية الحيوية لهجمات وفرض قيود تؤثر على وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.

وأكدت البعثة أن من بين المؤشرات المقلقة التي رصدتها تطويق المدينة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وتزايد العزلة الإنسانية، وفرض قيود على وصول المساعدات، وهي أنماط قالت إنها سبقت وقوع انتهاكات واسعة في مناطق أخرى من السودان.

صفوف في انتظار مياه الشرب بالأبيض/ مصدر الصورة: وسائل التواصل الإجتماعي

دعوة لتحرك دولي عاجل

وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إن التحقيقات لا توفر فقط الأساس الإثباتي لاستنتاجات البعثة بشأن الفاشر، وإنما تكشف أيضاً عن أنماط متكررة من الانتهاكات التي دمرت المجتمعات المحلية في أنحاء مختلفة من دارفور.

وأضاف أن التطويق والهجمات على البنية التحتية المدنية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين تمثل “تحذيراً صارخاً”، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع وقوع مزيد من الكوارث.

من جانبها، قالت الخبيرة عضو البعثة منى رشماوي إن التقرير الجديد لا يقتصر على توثيق الكلفة الإنسانية الباهظة للفظائع المرتكبة في الفاشر، بل يوضح أيضاً المؤشرات التي سبقتها، مؤكدة أن ما يحدث ليس حوادث منفصلة، وإنما علامات تحذيرية تستوجب تحركاً عاجلاً.

وأضافت أن استمرار تزويد أطراف النزاع بالأسلحة والطائرات المسيّرة وغيرها من أشكال الدعم يزيد من المخاطر، داعية جميع الأطراف والجهات الداعمة لها إلى اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين، محذرة من أن “الأبيض يجب ألا تتحول إلى مسرح الجريمة التالي”.

حطام مسيرة أسقطتها الدفاعات الأرضية للجيش السوداني بالأبيض/ مصدر الصورة: وسائل التواصل الإجتماعي

مجلس حقوق الإنسان يطالب بتحقيق عاجل

ويأتي التقرير بعد أن اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في السادس من يوليو/تموز، قراراً بالإجماع أعرب فيه عن قلقه البالغ من الخطر الوشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها، وطلب من بعثة تقصي الحقائق إجراء تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والجرائم الدولية ذات الصلة.

وكانت البعثة قد حذرت خلال جلسة نقاش عاجلة عقدها المجلس في الثالث من يوليو/تموز من أن المؤشرات التي سبقت الفظائع في الفاشر بدأت تظهر في الأبيض، مؤكدة أن هذه التطورات تستدعي تدابير عاجلة لحماية المدنيين.

دعوات للمساءلة ومنع تكرار الانتهاكات

وجددت بعثة تقصي الحقائق مطالبتها بضمان مساءلة فعالة عن الانتهاكات، بما في ذلك التعاون الفوري مع المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن المساءلة والوقاية عنصران متكاملان لمنع تكرار الجرائم.

وقالت الخبيرة جوي نجوزي إيزيلو إن ما وثقته البعثة لا يمكن قياسه بالأرقام وحدها، بل بحجم المعاناة التي تعرض لها النساء والفتيات والرجال والأطفال، مشددة على أن الوقاية لا تقل أهمية عن المحاسبة، خصوصاً في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد المدنيين في الأبيض.

وأكدت البعثة أنها ستواصل تحقيقاتها، وسترفع تقارير دورية إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تطورات الأوضاع في الأبيض والمناطق المحيطة بها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.