شبكة الراهن الاخبارية

ليست الرسالة، بل من أرسلها

نزار عبدالله بشير

” أجمل الأشياء التي تحدث لك …
هي التي تأتيك دون توقُع “.

الجميع مشغولون بمشاكلهم الخاصة يلهثون وراء الحياة، يسعون خلف أمنياتهم و أحلامهم فتصيبهم الحياة بشظايا القلق و الفتور و الخيبات، فيتملكهم اليأس مرة و يقاومون مرات، و هم في غمرة معركتهم هذه يفتقدون للكثير من التآزر و المحبة و التقدير؛ حتى ليكاد إحساس الإلفة الذي يمنحه الأصدقاء يصبح أثمن من كل ذلك الذي يبحثون وراءه.
و هم في إنشغالهم ذاك تخيل وقع رسالة المحبة عليهم، أن تكتب إليهم رسالة تعبر فيها عن شوقك إليهم و عن شعورك تجاههم و عن محبتك لهم التي لا تتناقص بفعل الظروف و قِلة التواصل بل تلتهب مع الأيام و بُعد المسافات، و أنك تشعر بمعاناتهم و ما يلاقون من تعب و أنك ترجوا لهم التوفيق و السعادة و تتمنى من قلبك لو أن يحصلوا على ما يتمنون…!!
هذه الكلمات لن تتوقع كيف سيكون تأثيرها عليهم ..؟ إلا بعد أن تتذوق طعمها و يرسلها إليك أحدهم و أنت في عالمٍ غير الذي فيه الناس و قد نال منك التعب و الإرهاق و قد أصابك الإحباط و شارفت على الإستسلام للنوم؛ فتأتيك تلك الكلمات و كأنها تعيد إليك حياتك التي سلبتها الحياة منك …!!
لا أدري ما الذي ساقني و أنا أقرأ و أبحث في الكتب و المواقع الإلكترونية المختلفة عن (ساعي البريد) و الرسائل؟ ربما هو الحنين؛ أو ربما الصدفة البحتة هي التي ساقتني إلى هناك و لكنني بقيت هنالك أتصفح ليوم كامل عن كل ما يلي الرسائل و عالمها، و أعددت حلقةً إذاعية عن ذلك، بيد أنه بقي شئ عالقٌ بصدري رفض أن يغادرني و هو إحساس مزيج بين الخيبة و الإنتظار، لا تسألوني كيف ذلك؟ فأنا حتى هذه اللحظة لا أعرف ما القاسم المشترك بينهما، بيد أنه في خواتيم هذا الشعور الغريب وجدتني أتسائل ما الذي يحدث لو أن أحدهم أرسل إليّ رسالة؟ كيف سيكون وقعها عليّ؟ كيف هو شعوري تجاهها؟ تجاهلت كل هذه الأسئلة و قررت أن أرسل أنا الرسائل و لكن على طريقتي.
ثمة أحرف لا تمر عبر العين؛ بل تخترق القلب مباشرةً و كأنها أشعة خفية تنبعث من مصدرٍ غير معلوم، تجعل نبضات القلب تتسارع، تلك الإبتسامة التي ترتسم على وجهك و أنت تطالع أن ( أحدهم )قد أرسل إليك؛ هذا الشعور كفيل بأن يجعلك تُحلِّق في عوالمٍ غير مألوفة، هي من صنع خيالك وحدك.
القصة ليست في محتوى الرسالة و لا ماذا تحمل من معانٍ، بل في مَن أرسلها، و في التوقيت الذي أرسلت فيه، و كأنه قد عَرِف بحوجتك إليها في هذا التوقيت الآن، أرسلها لك لتمسح عن قلبك رهق السنين المتعبة و جرح الأيام و خذلان العالمين، و كأنه طبيبٌ ماهر يداوي بأحرفه تلك بمهاره سوء مزاجك و إضطراب قلبك الذي تعبث به الهواجس و الظنون؛ جاءت تلك الرسالة لتملأك بالحياة و كأنها غيث قد غمر الأديم بعد أعوامٍ من المَحَلِ و الجَدب.
إذاً و أنت تبتسم لهذه الكلمات التي حملتها تلك الرسالة و التي غيّرت يومك و مزاجك، لا تنسى أن تتذكر مَن مِنهم يمكن أن تُشَكِل رسالتك لديه عالماً من الفرح و الألوان.
محبتي لكم.

نزار عبدالله بشير

مايو 2021

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.