الراهن – وكالات
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق دولي من العلماء عن أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يمثل العامل المباشر وراء تفاقم موجة الجفاف الشديدة التي تضرب القارة الأوروبية حالياً.
وأوضحت الدراسة، التي نقلتها شبكة “التلفزيون العربي”، أن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، وليس مجرد تراجع معدلات هطول الأمطار، هو المحرك الأساسي لهذه الأزمة المائية والبيئية غير المسبوقة.
وأشارت الدراسة الصادرة عن مجموعة “وورلد ويذر أتريبيوشن” (World Weather Attribution) إلى أن دولاً أوروبية عدة، تمتد من فرنسا غرباً إلى رومانيا شرقاً، تواجه تداعيات حادة تشمل انخفاضاً حاداً في مناسيب الأنهار، وفرض قيود صارمة على استهلاك المياه، إلى جانب اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب موجة حر قياسية اجتاحت القارة خلال يونيو الماضي، وصنفها مرصد “كوبرنيكوس” الأوروبي كأشد موجات الحرارة حرارةً في تاريخ أوروبا الغربية، متسببة في آلاف الوفيات الإضافية.
وفي تفاصيل الآلية العلمية، أوضحت الباحثة المشاركة مريم زكريا أن الغلاف الجوي الأكثر دفئاً بات قادراً على الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء بنسبة تزيد عن 7% لكل درجة مئوية واحدة من الاحترار، مما يسرع من فقدان الرطوبة من التربة والمسطحات المائية ويزيد العجز الرطوبي حتى في المناطق ذات الشتاء الرطب.
من جانبه، أكد الباحث دومينيك شوماخر، من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، أن الهواء الساخن يمتص الرطوبة بفعالية عالية، مما يخلق حلقة مفرغة تغذي الجفاف وتهيئ البيئة لحرائق الغابات.
وخلصت الدراسة، التي قارنت البيانات الحالية بنماذج افتراضية لعالم خاوٍ من الاحترار العالمي، إلى أن احتمالية حدوث جفاف شديد في التربة تضاعفت بمقدار 5 مرات في أوروبا الغربية و11 مرة في أوروبا الشرقية.
ويأتي هذا التحذير في وقت ارتفع فيه متوسط حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية نتيجة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري، مما يضع أوروبا -باعتبارها القارة الأسرع احتراراً عالمياً- في مواجهة مباشرة مع تطرف المناخ.

