شبكة الراهن الاخبارية

أكثر من مليوني شخص عادوا إلى الخرطوم وسط تحديات واسعة

خاص – فريق تحرير الراهن

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن نحو 2.1 مليون شخص عادوا إلى ولاية الخرطوم من مناطق النزوح داخل السودان وخارجه، حتى 30 مايو 2026، في وقت يواجه العائدون تحديات كبيرة تعيق استقرارهم وإعادة اندماجهم بصورة مستدامة.

وقالت المفوضية، في تقريرها الصادر في يونيو 2026، إن ولاية الخرطوم تسجل حالياً أكبر عدد من حالات العودة في السودان، مشيرة إلى أن غالبية العائدين كانوا نازحين داخل البلاد، إلى جانب أعداد كبيرة عائدة من الخارج.

وأوضح التقرير أن قرارات العودة ارتبطت، في كثير من الحالات، بتدهور الأوضاع في مناطق النزوح، إلى جانب تصورات بحدوث تحسن نسبي في مناطق العودة، رغم استمرار المخاوف الأمنية والحاجة إلى إعادة تأهيل واسعة للبنية التحتية والخدمات.

وأشار إلى أن العائدين يواجهون، عند وصولهم إلى الخرطوم، صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية والسكن والمياه والخدمات الأساسية وفرص كسب الدخل، حسبما أشار التقرير المنشور في يونيو 2026.

وبحسب التقرير، تمثل الرعاية الصحية وتكلفتها إحدى أبرز المشكلات التي أبلغ عنها العائدون، مع ارتفاع تكاليف الاستشارات والأدوية، وبُعد المرافق الصحية العاملة، ومحدودية الخدمات المتخصصة؛ وهو ما تنفيه الجهات المختصة حيث أشارت في تقاريرها إلى عودة المرافق الصحية بولاية الخرطوم بصورة شبه كاملة مع تعافية بقية القطاعات.

كما أبدت المجتمعات المحلية مخاوف من تفشي الكوليرا والإسهالات المائية الحادة مع بداية موسم الأمطار، في ظل محدودية خدمات الرعاية الصحية وانقطاعات الكهرباء المتكررة.

وفي قطاع السكن، أفاد التقرير بأن عدداً من الأسر عادت لتجد منازلها متضررة أو منهوبة أو مدمرة، بينما اضطرت الأسر التي لم تتمكن من السكن في منازلها إلى استئجار مساكن أو الاعتماد على الأقارب والأصدقاء.

وتتراوح تكاليف الإيجار التي أبلغ عنها العائدون بين نحو 300 ألف جنيه سوداني شهرياً في جبل أولياء و600 ألف جنيه في الخرطوم بحري.

كما أبلغ العائدون عن تراجع كبير في إمدادات المياه النظيفة، واضطرار بعض الأسر إلى شراء مياه من الأسواق رغم محدودية مواردها المالية، بالتزامن مع ضعف خدمات إدارة النفايات وتكرار انقطاع الكهرباء، وهي عوامل قالت المفوضية إنها قد تزيد من مخاطر تدهور الوضع الصحي، خصوصاً خلال موسم الأمطار.

وقالت المفوضية في تقريرها إن الضغوط الاقتصادية تفاقمت على الأسر العائدة نتيجة فقدان الوظائف وتدمير أدوات العمل وغياب فرص كسب الدخل، ما دفع العديد منها إلى الاعتماد على الأقارب والأسر المضيفة والمجتمع لتوفير الاحتياجات الأساسية، بينما تُستهلك الموارد المحدودة في الإيجار والغذاء والمياه والمواصلات والرعاية الصحية.

بالمقابل تقول سُلطات ولاية الخرطوم في تقاريرها قامت بإعادة تأهيل كل المرافق الخدمية؛ حيث ذكرت الصحة السودانية في آخر تقاريرها أن الوزارة استطاعت تنفيذ حملة تطعيم لأكثر من (4.6) مليون طفل ضد الشلل، إضافةً إلى تنفيذ نحو (51) ألف جلسة غسيل كلى استفاد منها نحو 6 آلاف مريض، وأشارت إلى أن قامت بتوزيع نحو (17.323) طناً من المنتجات الطبية والأدوية مع تأمين منحة بقيمة (139) مليون دولار أمريكي من الصندوق العالمي لدعم النظام الصحي، إضافةً إلى (20) مليون دولار دعماً مباشراً للمراكز القومية المتخصصة.

وعلى الصعيد الأمني، أفاد عائدون بأن بعض المناطق تبدو مستقرة نسبياً خلال ساعات النهار، لكن مخاوف تتعلق بالسرقات وإطلاق النار والطائرات المسيّرة وأنشطة إجرامية أخرى لا تزال قائمة ليلاً؛ حسبما أفاد التقرير المنشور؛ بينما ترى الأجهزة الأمنية أن الأوضاع الأمنية قد استقرت بالعاصمة الخرطوم؛ حيث قامت خلال الأسبوع الماضي بالغاء قانون حظر التجوال للمرة الأولى منذ إندلاع الحرب في السودان.

ذكر التقرير أن أكثر من 200 مدرسة في ولاية الخرطوم لا تزال غير عاملة، فيما حُرم كثير من الأطفال من التعليم لأكثر من ثلاث سنوات بسبب النزوح، ما يزيد مخاطر استمرار انقطاعهم عن الدراسة، خصوصاً مع الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر العائدة؛ بالمقابل تقول الحكومة إنها أعادت الخدمات بصورة شبه كاملة إلى أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم.

وحذرت المفوضية من أن استمرار هذه التحديات، من دون توسيع خدمات أساسية تشمل الرعاية الصحية والمياه والسكن وإزالة الألغام ودعم سبل كسب العيش، قد يبقي الضغوط مرتفعة على العائدين والمجتمعات المضيفة، ويؤثر في قدرة الأسر على الاستقرار واستدامة العودة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.